السيد محمد تقي المدرسي

48

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

هوازن وثقيف . فلما تحقق النبيّ صلى الله عليه وآله الخبر جنَّد اثني عشر ألفاً من المسلمين وتوجه إليها ، فالتقى الجمعان في وادي حُنين ، حيث كان مضيق جبليٌّ واقع بين جبلَين . وقد كان العدو قد سبق المسلمين إلى احتلال المواقع العسكرية في الجبلين . وحينما زحف المسلمون إلى العدو بين الجبلين انقض الكفار عليهم انقضاضاً ، فهزمت طائفة منهم ثم التقت بالطائفة التي بعدها فسادت الفوضى في الجيش الإسلامي ، وهُزموا هزيمة قبيحة . بيد أن النبيّ صلى الله عليه وآله بقي صامداً . وبقي معه بعض المسلمين ، ثم اجتمعت فلول المسلمين حتى كوَّنوا جبهة حاربوا بها الكفار وغلبوهم . وحيث إن الكفار كانوا قد أخرجوا جميع ممتلكاتهم ونسائهم إلى ساحة الحرب لعل ذلك يسبّب قوةً لمعنويات الجيش ، فإن المسلمين ربحوا غنائم كثيرة . واستعمل النبيُّ صلى الله عليه وآله تلك الأموال في تأليف قلوب قريش ، ثم عزم الرجوع إلى المدينة . وقبل الرجوع أرسل سرايا من المسلمين في ملاحقة المنهزمين من الكفار الذين أرادوا التجمع مرة أخرى وإيقاد نار الحرب . ومن تلك السرايا ، قوة مسلحة إلى الطائف حيث تحصَّن الكفار فيها . بيد أن حصون الطائف كانت أمنع من أن يتغلب عليها المسلمون فرجعوا ، وعندما بلغ النبيّ صلى الله عليه وآله المدينة تقاطرت عليه الوفود من جميع أنحاء الجزيرة يُعلنون دخولهم في الإسلام ، ويطلبون منه إرسال المبلّغين المرشدين لهم . وفي السنة التالية لفتح مكة نزلت سورة البراءة التي أعلنت انتهاء الدور المظلم للجزيرة وابتداء الدور المشرق .